خليل الصفدي

18

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الدين محمود كتب للأمير علم الدين سنجر الدواداري يهنّئه بفتح طرابلس ويذكر جراحة أصابته بقصيدة أولها : ما الحرب الّا الذي تدمى به اللّمم * والفخر إلّا إذا زان الوجوه دم ولا ثبات لمن لم تلق جبهته * حدّ السيوف ولا يثنى له قدم فكتب الجواب قاضي القضاة نجم الدين : وافى كتابك فيه الفضل والكرم * فجلّ قدرا وجلّت عندي النّعم وجاء من بحر فضل « 1 » قد طما وسما * درّ المعاني في الألفاظ تنتظم وصفت حالي حتى خلت أنّك قد * شاهدتها ولهيب الحرب يضطرم وما جرى في سبيل اللّه محتسب * فهو الذي لم يزل تسمو له الهمم وجاءنا النصر والفتح المبين فلو * شاهدت نور الظّبى تجلى به الظّلم غدا العدوّ ذليلا بعد عزّته * حليّ أجيادهم بعد العقود دم قد فرّق الجمع منهم عزم طائفة * لم يثن همّتها يوم الوغى سأم ترك إذا ما انتضوا عزما لهم تركوا * أمامهم كلّ جمع وهو منهزم لمّا بقتل العدى خاضت « 2 » سيوفهم * صلّت فقبلها يوم الوغى القمم حازوا الثّواب الذي راموا وبعضهم * فازوا بما كسبوا منها وما غنموا وكنت مشتغلا في وقت كسبهم * عنه بما كسبه عندي هو النّعم / فكيف يطلب مني الأرفغان وقد * شهدت لي ولهذا بيننا حكم ألست أنت الذي قد قال مبتدئا * وذاك قول بحكم الحقّ ملتزم هجمته وسيوف الهند مصلتة * وعدت والسبي والأموال تقتسم وكان همّك في الأرواح تكسبها * وهمّ غيرك فيها المال والنّعم

--> ( 1 ) في أعيان العصر : من نحو بحر . ( 2 ) في الأصل : صاخت ، والتصويب عن أعيان العصر .